الشنقيطي
154
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
فيه » « 1 » فنزلت الآية وذكره القرطبي في تفسيره ، وذكر ابن حجر في الإصابة : أنه من رواية ابن الكلبي في التفسير عن أبي صالح عن أبي هريرة ، وضعف هذا السند مشهور ، وعن طاوس أنه قال : جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : إني أحب الجهاد في سبيل اللّه تعالى ، وأحب أن يرى مكاني . فنزلت هذه الآية « 2 » . وعن مجاهد قال : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال يا رسول اللّه ، إني أتصدق وأصل الرحم ، ولا أصنع ذلك إلا اللّه تعالى ، فيذكر ذلك مني ، وأحمد عليه فيسرني ذلك ، وأعجب به فسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يقل شيئا ، فأنزل اللّه تعالى : فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ( 110 ) انتهى من تفسير القرطبي . ومعلوم أن من قصد بعمله وجه اللّه فعله للّه ولو سره اطلاع الناس على ذلك ، ولا سيما إن كان سروره بذلك لأجل أن يقتدوا به فيه . ومن قاتل لتكون كلمة اللّه هي العليا فهو في سبيل اللّه . والعلم عند اللّه تعالى . وقال صاحب الدر المنثور « 3 » : أخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله : فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ الآية قال : نزلت في المشركين الذين عبدوا مع اللّه إلها غيره ، وليست هذه في المؤمنين . وأخرج عبد الرزاق وابن أبي الدنيا في الإخلاص ، وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم « 4 » عن طاوس قال : قال رجل : يا نبي اللّه إني أقف موقف أبتغي وجه اللّه ، وأحب أن يرى موطني ، فلم يرد عليه شيئا حتى نزلت هذه الآية : فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ( 110 ) . وأخرجه الحاكم وصححه « 5 » ، والبيهقي موصولا عن طاوس عن ابن عباس . وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : كان من المسلمين من يقاتل وهو يحب أن يرى مكانه . فأنزل اللّه فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ الآية . وأخرج ابن منده وأبو نعيم في الصحابة ، وابن عساكر من طريق السدي الصغير ، عن الكلبي ، عن أبي صالح عن ابن عباس قال : كان جندب بن زهير إذا صلى أو صام أو تصدق فذكر بخير ارتاح له ، فزاد
--> ( 1 ) أخرجه عن ابن عباس القرطبي في الجامع لأحكام القرآن 11 / 69 ، 70 ، وأخرجه عن أبي هريرة : مسلم في الزكاة حديث 65 ، والترمذي في تفسير القرآن حديث 2989 ، والدارمي في الرقاق باب في أكل الطيب . وأحمد في المسند 2 / 328 . ( 2 ) أخرجه عن طاوس ابن جرير الطبري في جامع البيان 16 / 32 . وأخرجه عن أبي موسى الأشعري : البخاري في الجهاد والسير حديث 2810 ، ومسلم في الإمارة حديث 149 و 150 و 151 ، وأبو داود في الجهاد حديث 2517 ، والترمذي في فضال الجهاد حديث 1646 . والنسائي في الجهاد باب من قاتل لتكون كلمة اللّه هي العليا ، وابن ماجة في الجهاد حديث 2783 . ( 3 ) الدر المنثور 5 / 469 . ( 4 ) المستدرك 4 / 329 ، 330 . ( 5 ) المستدرك 2 / 111 .